الشيخ محمد الصادقي الطهراني

58

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تذكر القصص ما هو دور الصديق فيها ، ولا كيف أدار جهاز الدولة المخولة إليه ، اللهم إلا ما أفاده من قبل : « إني حفيظ عليم » ثم ولا يذكر العزيز ولا الملِك إلّا مرة مشيرة : « في دين الملك » فضلًا عن رجال المُلك والحاشية ، مما يلمح أن الأمر بكامله وكله صار إلى يوسف ، بارزاً مبارزاً على مسرح الحوادث ومصرع الكوارث ، كأنه هو الآمر الناهي لا سواه ، حيث يضطلع بالأعباء كلها في الأزمات الخانقة الخافقة ، فقد تصدق - على ضوء هذه التلميحة - الرواية القائلة بعد مقابلة طائلة ان « قال له الملِك إن ذلك لشرفي وفخري ألّا أسير إلّا بسيرتك ، ولا أحكم إلّا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له وقد جعلت سلطاني عزيزاً ما يرام وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأنك رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين أمين » . « 1 »

--> ( 1 ) . لقد مضى ما يشبهه من التوراة والرواية في نور الثقلين 3 : 425 عن المجمع عن الطبرسي في كتاب النبوة بالاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن الياس قال سمعت الرضا عليه السلام يقول : واقبل يوسف على جمع الطعام في السبع السنين المخصبة مكبسة في الخزائن فلما مضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة اقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في ملك يوسف . وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جواهر الا صار في ملكه ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية الا صار في ملكه ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة إلا صار في ملكه وباعهم في السنة الخامسة بالدور والفناء حتى لم يبق في مصر وما حولها دار ولا فناء إلا صار في ملكه ، وباعهم في السنة والسادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلّا صار في ملكه وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر إلا صار عبداً ليوسف - فملك احرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه اللَّه من الملك ما اعطى هذا الملك حكماً وعلماً وتدبيراً ، ثم قال يوسف للملك : ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها ؟ أشر علينا برأيك فاني لم أصلحهم لافسدهم ولم انجهم من البلاء ليكون وبالًا عليهم ولكن اللَّه نجاهم على يدي ، قال الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : اني اشهد اللَّه وأشهدك أيها الملك اني قد أعتقت أهل مصر كلهم ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك الملك وخاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير الا بسيرتي ولا تحكم الا بحكمي ، قال له الملك : ان ذلك . .